الفيض الكاشاني
193
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
المعاني الأول ، وعن جملة العلم على الأخيرين ، ويأتي شرحها إن شاء اللّه تعالى . والأنوار الأربعة هي الجواهر القدسية العقليّة التي هي وسائط جوده تعالى ، وألوانها كناية عن اختلاف أنواعها الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسّي كالعناصر والاخلاط وأجناس الحيوانات ، أعني الانسان والبهائم والسّباع ، والصور ومراتب الانسان ، أعني الطبع والنفس الحساسة والنفس المتخيّلة والعقل ، وأجناس المولّدات كالمعدن والنبات والحيوان والإنسان . وضمير ( هو ) في قوله عليه السّلام : « وهو العلم » راجع إلى العرش ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ؛ لأن بنور العقل يكون إبصار القلوب ، وبهما عاداه الجاهلون ؛ لأن الجهل منشؤه الظلمة التي هي ضدّ النور ، والمعاداة إنما تكون بين الضدّين ، وبهما تبتغي الوسيلة إلى اللّه ؛ لأنّ كلّ شيء يرجع إلى أصله وغايته اللذين منهما نشوؤه ويطلبهما ويتوسل بهما إلى اللّه ، عزّ وجلّ ومنشأ كلّ شيء النور المخلوق أولا من نور العظمة ، كما مرّ بيانه . [ المتن ] [ 257 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 1 » قال : « ما يقولون ؟ » قيل : يقولون : إن العرش كان على الماء ، والربّ فوقه ، فقال : « كذبوا ، من زعم هذا فقد صيّر اللّه تعالى محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه » . قيل : بيّن لي جعلت فداك فقال : « إن اللّه حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والأئمة صلوات اللّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني « 2 » في خلقي وهو المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : أقرّوا للّه بالربوبية وعلمي وامنائي ولهؤلاء النّفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم ربّنا أقررنا ، فقال اللّه للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على ألا يقولوا غدا : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أو يقولوا : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ثم قال : « ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق » « 3 » .
--> ( 1 ) . هود ( 11 ) : 8 . ( 2 ) . في نسخة : أمانتي . ( 3 ) . الكافي 1 : 133 / 7 .